اكتئاب الحمل والبكاء اثناء الحمل – الأسباب وطرق العلاج

من المُسلم به أن الحمل يتسبب في حدوث بعض التغييرات الجسدية الهامة والتي تعتبر سمة مميزة له – حتى في بعض الأحيان قد تكون سببًا لبعض الأعراض الجسدية مثل التهاب الثدي وآلام المفاصل. لذلك فمن المنطقي أن تسبب هذه التقلبات بعض التغييرات في المواد الكيميائية للدماغ والتي تنظم الحالة المزاجية للمرأة الحامل.

تواجه بعض النساء الحوامل الشعور بمجموعة مضطربة من العواطف ما بين السعادة إلى الحزن أثناء الحمل. لذا إذا كنتِ تعانين من البكاء المستمر أو البكاء على أبسط الأمور فلا تقلقي لأن ما تمرين به أمرًا طبيعيًا تمامًا. وفيما يلي إليكِ ما تحتاجين إلى معرفته حول البكاء اثناء الحمل، بالإضافة إلى بعض النصائح لتخفيف تقلبات المزاج المزعجة هذه.

 

ما هي أسباب البكاء أثناء الحمل؟

حتى لو لم تكوني امرأة عاطفية في المعتاد، فقد تلاحظين نفسك قد أصبحتِ عاطفية وتبكين أكثر أثناء الحمل. فعلى الرغم من أن العواطف جزء طبيعي من أعراض الحمل، إلا أنها تساعد على فهم أسباب البكاء في هذه المرحلة.

الشهور الاولى من الحمل

تختلف كل امرأة عن الأخرى، لذلك قد تبكي بعض النساء طوال أشهر الحمل، بينما تبكي نساء أخريات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

إن البكاء في الثلث الأول من الحمل ليس بالأمر المألوف، مع الأخذ في الاعتبار أن المرأة الحامل تشعر بالبكاء عندما يحدث بعض التغيرات في إفراز الهرمونات لديها. فيبدو أن المستويات الأعلى من هرموني الأستروجين والبروجستيرون خلال الأشهر الثلاثة الأولى هي المسؤولة عن بعض تقلبات الحالة المزاجية لديها، والتي تسبب لها الحزن والبكاء.

كما أن الحمل يعتبر من أكثر التغيرات الحياتية قلقًا لدى المرأة؛ وذلك لأنها تتعرض لأوجاع جديدة مع شعورها الدائم بالخوف على جنينها؛ وهي أحد الأسباب التي تؤدي إلى بكائها أيضًا.

الثلث الثاني والثالث من الحمل

يمكن أن تستمر التغيرات الهرمونية لدى المرأة الحامل في الثلث الثاني والثالث من الحمل، لذلك قد تشعر بنوبات البكاء خلال هذا الوقت أيضًا.

كما أنها في هذه الفترة تشعر بزيادة في مستويات القلق لديها بسبب شعورها بالتغير السريع في جسمها بالإضافة إلى عدم مقدرتها على القيام بأعمالها اليومية. ونتيجة لذلك، قد تشعر بعض النساء في الثلث الثاني من الحمل بالرغبة المستمرة في البكاء.

وعندما تقترب المرأة من خط النهاية، فيتبادر الكثير من المخاوف إلى ذهنها كالخوف على الجنين من أن يصاب بأية مكروه؛ مع ضرورة توفير الأموال لعملية الولادة. كما أن حقيقة المخاض والولادة قد تجعلها مذعورة أيضًا. فضلًا عن ذلك فهي تشعر بكونها على وشك تحمل مسؤولية إضافية وهو ما يجعلها تبكي في بعض الأحيان.

متى يصبح البكاء اثناء الحمل مشكلة أكثر خطورة؟

في حين أن التغيير في العواطف ونوبات البكاء لدى المرأة الحامل يعد جزءًا طبيعيًا من علامات الحمل المبكرة والغير مبكرة، إلا أن البكاء قد يكون أيضًا أحد أعراض القلق النفسي الأكثر خطورة مثل الاكتئاب.

قد يكون التفريق بين تقلبات مزاج الحمل الطبيعي والاكتئاب أمرًا صعبًا. لكن كقاعدة عامة، فسوف يؤدي الاكتئاب إلى ظهور بعض الأعراض أخرى أيضًا مع البكاء مثل:

  • الصعوبة في التركيز
  • فقدان الشهية
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة المفضلة
  • الشعور بالإحباط
  • الشعور بالذنب
  • النوم كثيرًا
  • النوم القليل جدًا
  • التفكير في إيذاء النفس أو إيذاء الآخرين

في بعض الأحيان، يزول الاكتئاب خلال فترة الحمل من تلقاء نفسه. ولكن إذا استمرت هذه الأعراض لمدة أسبوعين أو أكثر، فيجب عليكِ استشارة طبيبك الخاص.

هل يمكن أن يؤثر البكاء والاكتئاب على الجنين؟

من المحتمل ألا تؤثر نوبة البكاء من حين لآخر على طفلك الذي لم يولد بعد. لكن قد يكون للاكتئاب الشديد أثناء الحمل تأثير سلبي على الحمل.

 

اقترحت إحدى الدراسات لعام 2016 أن مشكلات الصحة العقلية مثل القلق والاكتئاب أثناء الحمل قد تزيد من فرص الولادة قبل الميعاد مع انخفاض وزن الجنين عند الولادة. فيما قد وجدت مراجعات أخرى لبعض الدراسات التي أجريت في عام 2015 وجود علاقة مماثلة بين الاضطرابات النفسية والعقلية والولادة قبل الميعاد.

إذا كنت تعاني من اكتئاب الحمل، فقد يتسبب ذلك في عدم اعتناءك بنفسك بنفس القدر الذي تفعلينه في الوضع العادي. لذلك فانتبهي لأنك إذا كنت لا تتناولين ما يكفي من الطعام أو لا تحصلين على ما يكفي من العناصر الغذائية المطلوبة، أو لا تتناولين الأدوية في الأوقات المحددة لها، أو لا تذهبين لطبيبك في المواعيد المحددة، فقد لا يحصل طفلك على رعاية كافية وبالتالي سوف ينجم عن هذا الكثير من المشكلات له.

من المهم أن تتذكري أن الاكتئاب ليس خطأك، وأن إهمال صحتك هو أحد الآثار الجانبية للاكتئاب غير المعالج وهو ليس خيارًا واعٍ منك فنحن نعلم أنك لن تتسببي أبدًا في إلحاق الضرر بحملك. لكننا نتحدث عن كل هذا لمجرد التأكيد على أهمية التحدث مع طبيبك، لأن هناك بعض العلاجات – الآمنة في الحمل – يمكن أن تساعد في تخطي هذه المرحلة الصعبة.

كما يزيد الاكتئاب أثناء الحمل أيضًا من خطر الاكتئاب ما بعد الولادة (PPD)، مما قد يؤثر على كيفية ارتباطك بطفلك. وهو أمر شائع ولا تخجلي منه، ولكن من المهم التحدث إلى طبيبك حتى يتمكن من مساعدتك في أسرع وقت.

كيف تعالجين نوبات البكاء أثناء الحمل؟

لسوء الحظ، لا يمكنك التحكم في التغييرات الهرمونية التي تحدث أثناء مراحل الحمل. ولكن يمكنك اتخاذ بعض الخطوات للمساعدة في تخفيف آثار هذه التغييرات، والتي قد تخفف – أو على الأقل، قد تحد من نوبات البكاء لديكي. وتتمثل هذه الخطوات في:

  • الحصول على قسط كاف من النوم؛ لأن قلة النوم يمكن أن تزيد من مستويات التوتر لديك، مما يجعلك أكثر عرضه للحزن والبكاء. فيجب أن تنامين من 7 إلى 9 ساعات على الأقل كل ليلة.
  • النشاط البدني؛ فقط اسألي طبيبك عن بعض التمارين الرياضية الخفيفة التي يمكنك القيام بها خلال فترة الحمل لزيادة طاقتك وتحسين صحتك العقلية. فيمكنك على سبيل المثال الذهاب في نزهة سيرًا على الأقدام أو السباحة أو القيام ببعض التمارين الرياضية ذات المجهود المنخفض.
  • التحدث مع الأمهات الأخريات أو النساء الحوامل؛ فالتواصل معهم إما عبر الإنترنت أو في مجتمعك المحلي، قد يخفف من شعورك ببعض المخاوف والقلق المرتبط بالحمل. فمن خلال التحدث إلى الأمهات الأخريات، يمكنك الاستماع إلى نصائحهم للمرور بهذه الفترة بسلام.
  • عدم الضغط على النفس؛ فيمكن أن يكون الاستعداد لطفل جديد أمر شاق ومجهِد. لكن لا تشعري ذاتك بأنه يجب أن تفعلي كل شيء بنفسك، أو أن عليك أن تفعلي كل شيء قبل وصول الطفل. حيث يمكن أن يؤدي هذا النوع من الضغط إلى نوبات من الإحباط والشعور بالذنب والبكاء.
  • إذا كنت تعانين من الاكتئاب؛ فتحدثي إلى طبيبك، فهناك بعض مضادات الاكتئاب الآمنة على الحمل والتي يمكن أن تساعدك على تخطي هذه المرحلة بدون أضرار. بالإضافة إلى ذلك، فقد يقلل علاج الاكتئاب أثناء الحمل من خطر الإصابة بحمى PPD بعد ولادة الطفل.

المصادر

• Cleveland clinic https://my.clevelandclinic.org/health/articles/9310-depression-during-pregnancy
• Caring for kids https://www.caringforkids.cps.ca/handouts/depression_in_pregnant_women_and_mothers
• Nct https://www.nct.org.uk/pregnancy/how-you-might-be-feeling/emotions-during-pregnancy
• Science direct https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1871519216300117?via%3Dihub