الرياضة والجري يمكن أن يكافحان نوبات الاكتئاب

الرياضة والجري يمكن أن يكافحان نوبات الاكتئاب

الاكتئاب مرض يُصيب أكثر من 300 مليون شخص على مستوى العالم. وقد وجدت دراسة جديدة أن المزيد من النشاط البدني مع ممارسة التمارين الرياضية قد يساعد في الحد من نوبات الاكتئاب. فبمجرد الذهاب في نزهة أو ممارسة الرياضة أو غيرها من الأنشطة البدنية البسيطة قد يساعدك على المحافظة على صحتك العقلية وبالتالي مكافحة مرض الاكتئاب.

على الرغم من أن اعراض الاكتئاب تتسبب في خسائر جسدية وعقلية فادحة، إلا أن الخبراء أكدوا أن المزيد من النشاط البدني قد يساعد في مكافحة بعض هذه الأعراض، مما يريح ملايين الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب.

واليوم، لا يزال الاكتئاب هو السبب الرئيسي للكثير من المشاكل الجسدية والعقلية في جميع أنحاء العالم مع أكثر من 300 مليون شخص مصاب به. ومع ذلك، فهناك القليل من الأبحاث التي تربط التغييرات في نمط الحياة اليومية، مثل ممارسة المزيد من التمارين الرياضية بالحد من نوبات الاكتئاب.

أما الآن فتشير دراسة جديدة إلى أن زيادة النشاط البدني يمكن أن يساعد بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالاكتئاب بين الأفراد المعرضين لخطر الإصابة به بشكل منخفض أو متوسط ​​أو حتى ذوو الاستعداد الأكبر للإصابة.

كيف للنشاط البدني أن يساعد في المحافظة على صحتك النفسية؟

في دراسة حديثة عن القلق والاكتئاب، وجد باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام (MGH) أن دمج المزيد من النشاط البدني – سواء الرياضة، أو الأيروبيك أو حتى الجري، أو المشي – لمدة 4 ساعات في الأسبوع ( أو ما يقرب من 35 دقيقة يوميًا) – يمكن أن يساعد في تقليل فرص الإصابة بالاكتئاب بنسبة 17 في المائة.

وللكشف عن تأثير النشاط البدني على الاكتئاب، فقد قام الباحثون بسحب السجلات الصحية الجينية والإلكترونية لثمانية آلاف مريض في برنامج شركاء الرعاية الصحية Bio bank، وهو برنامج جديد للرعاية الصحية في بريطانيا يجمع بيانات المرضى من المستشفيات الشريكة للبحث.

وقد قدم المشاركون عينات من الدم ثم شاركوا في دراسة استقصائية موجزة، والتي شملت أسئلة حول مستوى نشاطهم البدني. مع العلم أنه طوال العامين التاليين للدراسة، أشار الباحثون أيضًا إلى ملايين السجلات الصحية الأخرى لحساب الاختطار الجيني للاكتئاب ومدى تأثير النشاط البدني على هذا المرض.

وقد أظهر نتائج الدراسة أنه من المرجح أن يتم تشخيص أولئك الذين لديهم مخاطر أعلى للإصابة بالاكتئاب خلال عامين. ومع ذلك، فإن الأفراد الذين كانوا أكثر نشاطًا بدنيًا كانوا أقل عرضة لإظهار علامات الاكتئاب.

وقد قال الدكتور جوردان سمولر، كبير الباحثين والمعاون الرئيسي للبحوث في MGH قسم الطب النفسي وأستاذ الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد أن “الاكتئاب يمثل مشكلة صحية كبيرة ومصدرًا رئيسيًا لمعاناة الأشخاص الجسدية والنفسية، وقد أثبتت الدراسة أن القيام بالمزيد من النشاط البدني قد يكون له آثار وقائية من هذا المرض”. وأضاف أنه “حتى إذا كان لديك تاريخ من نوبات الاكتئاب السابقة، فإن هذا لا يزيل هذا التأثير الوقائي”.

ومن الجدير بالذكر أن دراسة MGH هي الدراسة الأولى التي تربط التمارين الرياضية بحدوث انخفاض فعلي في نوبات الاكتئاب، حتى في الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي لهذا المرض. وحتى لو كان لدى شخص ما تاريخ عائلي من الاكتئاب، فيعتقد الباحثون أن هذه الدراسة يمكن أن توفر لمقدمي الرعاية الصحية طرقًا أخرى لوقاية مرضاهم من الاكتئاب وليس فقط وصف بعض الأدوية للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بهذا المرض.

 

وقد قال سمولر أيضًا أنه: “لا يتعين عليك الركض كل يوم لمدة ساعتين للحصول على هذه الفائدة”. ” فحتى لو خرجت في نزهة لمدة نصف ساعة في اليوم، سيكون هذا كافيًا للحصول على بعض هذه الفوائد.

وتشمل بعض اعراض الاكتئاب الجسدية:

  • ضعف الشهية.
  • عدم النوم أو اضطراب النوم.
  • الأفكار السلبية.
  • مستويات الطاقة الضعيفة.

لذلك فيمكن أن تساعد التمارين الرياضية على تحسين مستويات الطاقة البدنية بشكل عام مع تحسين النوم والشهية، وبالتالي المساعدة في علاج الاكتئاب، وفقًا للدكتور سارميلا سينها مؤلف كتاب “دليل خبير لإدارة الإجهاد” و “الاكتئاب: دليل الاسترداد”.

كيفية إضافة المزيد من النشاط لحياتك اليومية

يؤكد الدكتور سينها أن الصحة البدنية ترتبط بالصحة العقلية بشكل كبير. فالصحة البدنية الجيدة تعمل على تحسين الصحة العقلية. ولهذا فلابد من إيجاد هواية أو نشاط تستمتع به مع المشاركة فيه بانتظام. فحاول المشي بشكل يومي مع رفقائك أو أقاربك،. ذلك لأن هذه الأنشطة الجماعية تساعد أيضًا على تحسين التفاعلات الاجتماعية لأن العزلة الاجتماعية تجعل من الاكتئاب أكثر سوءًا “.

يمكنك ممارسة أي شكل من أشكال النشاطات الرياضية ذات المجهودات المنخفضة إلى العالية، مثل السباحة أو المشي أو الجري أو التمارين الرياضية أو ركوب الدراجات – أو حتى الأعمال المنزلية التي تنطوي على حركة جسدية، مثل تسلق السلالم لأعلى ولأسفل. فإذا كنت تقود سيارتك في كل مكان، فحاول المشي بدلاً من ذلك. فكلها خطوات صغيرة وسهلة ولكنها تقطع شوطا طويلا في الحفاظ على صحة العقل والجسم.

إن التمارين الرياضية تحفز الدماغ على إطلاق مواد كيميائية عصبية مثل الإندورفين، الذي يطلق عليه ” هرمون السعادة “، أو مسكن الألم الطبيعي في الجسم والذي يساعد في تخفيف التوتر والألم. كما أنه يساعد على سرعة إفراز السيروتونين والنورادرينالين والدوبامين، والذين يرتبطوا أيضًا بمشاعر الرفاهية والسعادة.

بالإضافة إلى ذلك فممارسة الرياضة لها فوائد صحية أخرى، مثل خفض الوزن، وتنظيم نسبة السكر في الدم، والتقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب”. لهذا فأبدًا في الحصول على المزيد من اللياقة البدنية – سواء كنت في العشرينات أو الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر أو حتى أكبر من ذلك. طالما تستمتع بما تفعله، فقد يصبح هذا جزءًا من نمط حياتك، وفي نهاية المطاف، يساعدك على البقاء أكثر سعادة لفترة أطول وبالتالي يعمل على إبعادك عن مرض الاكتئاب الحاد.