الزنجبيل: هل يمكنه الحد من الغثيان الناتج عن العلاج الكيميائي؟

الزنجبيل: هل يمكنه الحد من الغثيان الناتج عن العلاج الكيماوي Chemo؟

الزنجبيل قد يساعد في الحد من الغثيان الناجم عن العلاج الكيميائي. هذه مقولة شائعة في مجتمعنا الحالي؛ ولكن هل هي معلومة حقيقية أم مجرد شائعة ؟!. دعونا نتعرف على ذلك.

يعتبر الغثيان والقيء المرتبطان بتلقي العلاج الكيماوي أحد أكثر الآثار الجانبية المزعجة لعلاج السرطان. ليس فقط لأنه يجعل الشخص يشعر بالسوء، ولكنه أيضًا يمكن أن يؤدي إلى الجفاف وهو ما يترتب عليه دخول المريض إلى المستشفى.

وعلى الرغم من وجود عقاقير طبية مفيدة للغاية في الحد من هذه الأعراض. إلا أنه قد تم إثبات أن العلاجات البديلة – في بعض الحالات – قد تكون مفيدة في تقليل أو منع ظهور العديد من الأعراض المرتبطة بعلاج السرطان. ولكن هل يساعد الجنزبيل في الحد من الغثيان الناجم عن العلاج الكيميائي؟

إذا كان الأمر كذلك، فما نوع الزنجبيل المفضل؟ وهل يجب استخدام الزنجبيل بمفرده أم مع العلاجات التقليدية المستخدمة في الحد من الغثيان؟

فوائد الجنزبيل للصحة

يتمتع الجنزبيل بالعديد من الفوائد الصحية منذ آلاف السنين. وقد استخدم منذ فترة طويلة في الصين كممارسة طبية للحد من الشعور بالغثيان. كما قد تم استخدام الزنجبيل من قبل الإغريق القدماء لمنع حدوث الغثيان بعد تناول الوليمة أو الأطعمة الدسمة. بل وتشير الدراسات الحديثة إلى أنه قد يساعد الأشخاص المصابين بالغثيان الناجم عن تلقى العلاج الكيميائي بشكل إيجابي.

إن الزنجبيل (Zingiber officinale) هو عنصر مشتق من جذر نبات الجنزبيل. ويمكن تناوله أو استخدامه كغذاء أو مشروب أو كتوابل تضاف إلى الأطعمة المفضلة لديك.

الزنجبيل والعلاج الكيميائي الذي يسبب الغثيان

يسبب الغثيان حدوث اضطراب في المعدة قد تسبب أو لا تسبب القيء. وهو أحد الآثار الجانبية الشائعة لأدوية العلاج الكيميائي. ويعمل العلاج الكيميائي عن طريق مهاجمة أي خلايا غير طبيعية سريعة النمو في الجسم. وتنقسم الخلايا السرطانية بسرعة، فتفعل كذلك الخلايا السرطانية الموجودة في بصيلات الشعر والتي تسبب فقدان الشعر، والموجودة في نخاع العظام والتي تسبب فقر الدم وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، بالإضافة إلى الخلايا السرطانية الموجودة في الجهاز الهضمي والتي تسبب الشعور بالغثيان.

ومن المرجح أن تسبب بعض أدوية العلاج الكيميائي غثيانًا أكثر من غيرها، ومع ذلك فيختلف جميع الخبراء عندما يتعلق الأمر بقدر الغثيان الذي يسببه هذا النوع من العلاج. وعلى الرغم من أن علاج الغثيان الناجم عن تلقي العلاج الكيميائي قد حقق نجاحًا كبيرًا في العقود الماضية، إلا أنه يقدر أن 70 بالمائة على الأقل من المرضى ما زالوا يعانون من درجة من الغثيان أثناء وبعد تلقي العلاج الكيميائي.

الزنجبيل والغثيان

من غير المعروف بالضبط كيف يعمل الزنجبيل في الجسم لتخفيف الغثيان. مع العلم أن الجنزبيل يحتوي على أولوريسينات، وهي مواد لها تأثير على عضلات الجهاز الهضمي. كما أن الجنزبيل له أيضا آثار مضادة للالتهابات.

وقد وجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2009م على أكثر من 600 مريض بالسرطان أن أحد المكملات الغذائية الغنية بالزنجبيل قد قللت بالفعل من شعر المرضى بالغثيان الناجم عن العلاج الكيميائي بنسبة 40 في المائة.

كما وجدت دراسة أجريت عام 2012 لتقييم أفضل جرعة يمكن تناولها للحصول على فوائد الجنزبيل كخفض الشعور بالغثيان. وفي هذه الدراسة، قد تم إعطاء الجنزبيل كمكمل غذائي بجرعة 0.5 جرام و 1 جرام و 1.5 جرام مقسمة على مرتين يوميًا لمدة 6 أيام، وقد بدأ إمداد المبحوثين بهذه الجرعات قبل 3 أيام من تلقي العلاج الكيميائي. وكانت الجرعة الأكثر فعالية هنا هي 0.5 إلى 1.0 جرام.

الزنجبيل فعال في الحد من الغثيان الحاصل بعد تلقي العلاج الكيماوي

إن العلاج الكيميائي يمكن أن يسبب الشعور بالغثيان على الفور، ويمتد لأكثر من عدة ساعات بل وأيام بعد تلقيه. وقد وجدت دراسة أخرى أجريت عام 2012م على مرضى سرطان الثدي أن الجنزبيل كان أكثر فاعلية في تخفيف الشعور بالغثيان الذي حدث في الفترة بين 6 إلى 24 ساعة بعد تلقي العلاج الكيميائي. فيما وجدت دراسة أخرى أجريت على الأطفال والشباب المصابين بالسرطان أن الجنزبيل ساعد في الحد من كلًا من الغثيان الحاد (خلال 24 ساعة) والمتأخر (بعد 24 ساعة) المرتبط بالعلاج الكيميائي.

بينما يبدو أن الزنجبيل يساعد في علاج الغثيان، فقد وجدت دراسة أخرى أجريت عام 2015م أن الزنجبيل ساعد بالفعل في الحد من الغثيان ونوبات القيء، لكنه لم يقلل من نوبات الارتداد التي تعاني منها النساء المصابات بسرطان الثدي.

كما تشير نتائج أحد الدراسات التي أجريت عام 2017 ونشرت في دورية حوليات الأورام إلى أن تأثير الجنزبيل على الغثيان والقيء الناجم عن العلاج الكيميائي قد يختلف بين الرجال والنساء، حسب نوع السرطان والعقاقير المتناولة.

وفي هذه الدراسة، فلم يبدو أن الزنجبيل يوفر تأثيرًا وقائيًا للعديد من الأشخاص المشاركون في الدراسة (المصابين بسرطان الرئة وسرطان الرأس والرقبة). ولكن يبدو أنه مفيد، خاصة بالنسبة للإناث وأولئك الذين أصيبوا بسرطان الرأس والعنق. ومن الجدير بالذكر أن هذه الدراسة نظرت بشكل خاص في دور الزنجبيل لدى الأشخاص الذين يتلقون عقار سيسبلاتين.

وتشير الدراسات التي أُجريت لتقييم كيف يمكن أن يخفف الجنزبيل من الشعور بالغثيان، إلى أن جذور الزنجبيل هي التي تحمل المكونات النشطة التي تفيد في ذلك. ويبدو أن كل من مركبات الزنجبيل والشوجول تؤثر على حركية الجهاز الهضمي ومعدلات إفراغ المعدة ولكنها تؤثر أيضًا على الناقلات العصبية في المخ والتي قد تقلل من الشعور بالغثيان.

الجرعات الفعالة من الزنجبيل

تتضمن الدراسات التي تتحدث عن فوائد الزنجبيل للغثيان المرتبط بالعلاج الكيميائي عادة استخدام الجنزبيل على مدى عدة أيام – تبدأ قبل بضعة أيام من تلقي العلاج الكيميائي. كما قد تراوحت جرعات المكملات الغذائية الغنية بالزنجبيل المستخدمة في هذه الدراسات من 0.5 جرام إلى 1.5 جرام يوميًا. ووفقا لجمعية السرطان الأمريكية، فإن الحد الأقصى للجرعة اليومية من الزنجبيل هو 5 جرام أو أقل.

وفي الدراسات البحثية التي أجريت حتى الآن، قد بدا أن جرعة الزنجبيل الأكثر فاعلية هي المكملات الغذائية سعة 250 ميلي جرام والتي تعطى مرتين إلى أربع مرات في اليوم. وهو ما يعادل حوالي ربع ملعقة صغيرة من الزنجبيل المجفف أو نصف ملعقة صغيرة من الزنجبيل الطازج يوميًا.

كما يحتوي الزنجبيل من نوع Crystallized ginger على حوالي 500 مللي جرام من الجنزبيل لكل بوصة مربعة. ويحتوي شاي الزنجبيل المصنوع من ملعقة صغيرة من الزنجبيل على حوالي 250 مللي جرام. فضلًا عن أن الزنجبيل المصنوع في المنزل يحتوي على ما يقرب من 1 جرام من الزنجبيل لكل 8 أوقية من الكؤوس. ومن المهم هنا ملاحظة أن الزنجبيل  الطازج ضروري للحصول على تأثيرات الزنجبيل المضادة للغثيان. فقد يحتوي الزنجبيل الذي يمكن شراؤه من المتاجر على “نكهة الزنجبيل” بدلاً من الزنجبيل الحقيقي.

ومن الضروري أيضًا التحدث مع أخصائي الأورام قبل استخدام الزنجبيل أثناء علاج السرطان. فكما هو موضح أدناه، يحتوي الزنجبيل على خصائص قد تكون ضارة لبعض الأشخاص.

التحذيرات من استخدام الزنجبيل

  • من المهم أن تناقش فكرة تناول أيًا من المكملات الغذائية مع أخصائي الأورام الخاص بك، حيث قد تكون هذه المكملات مضرة لبعض الأشخاص.
  • ومن المهم أيضًا التأكيد على أن استخدام الجنزبيل ليس بديلاً عن الأدوية المضادة للغثيان التي تُعطى للتخفيف من الغثيان والقيء أثناء وبعد العلاج الكيميائي. ففي الدراسات التي تحدثنا عنها أعلاه قد تم استخدام الزنجبيل بالإضافة إلى الأدوية الوقائية المضادة للغثيان.
  • من مضار الزنجبيل أنه يمكن أن يتسبب في حدوث تجلط للدم. لذلك فمن المهم تجنب استخدامه مع الأدوية (أو المكملات الأخرى) التي تقلل من كفاءة الدم، مثل الكومادين (الوارفارين)، والهيبارين، وتيكليد (تيكلوبيدين).
  • كما أنه لا ينبغي أن تستخدم الزنجبيل عند اقتراب موعد القيام بأحد العمليات الجراحية كأحد طرق العلاج من السرطان.
  • قد يزيد أيضًا انخفاض عدد الصفائح الدموية بسبب العلاج الكيميائي (نقص الصفيحات) من خطر حدوث نزيف، لذلك فسوف يرغب طبيب الأورام الخاص بك في إجراء تحليل الدم CBC قبل التوصية باستخدام الزنجبيل للمساعدة في تخفيف الشعور بالغثيان.
  • لا ينبغي استخدام الزنجبيل من قبل الأشخاص الذين يعانون من حصى المرارة.
  • قد يؤدي الزنجبيل إلى انخفاض نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري.
  • تناول الزنجبيل الغذائي أو المكملات الغذائية الغنية به عادة جيدة. على الرغم من أن بعض الأشخاص قد يعانون من حرقة في المعدة، وإسهال، وكدمات، واحمرار أو طفح جلدي عند تناوله.

في النهاية

على الرغم من أن الدراسات تشير إلى أن الزنجبيل قد يكون وسيلة سهلة إلى حد ما للحد من الغثيان أثناء تلقي علاج السرطان الكيماوي، إلا أنه من المهم أن نؤكد مرة أخرى على ضرورة عدم تناوله دون التحدث أولاً إلى طبيب الأورام. فنحن نعلم أنه حتى الفيتامينات والمكملات الغذائية قد تتداخل أحيانًا مع العلاج الكيميائي.

من المهم أيضًا التأكيد على أن الدراسات التي أجريت على الزنجبيل كوسيلة للحد من الشعور بالغثيان تستند إلى استخدام الزنجبيل الحقيقي وليس المنتجات التي تحتوي على نكهة الزنجبيل. كما أنك إذا قررت تجربة الزنجبيل، فتأكد من استخدامه مع العلاجات التقليدية للغثيان.

أخيرًا، هناك عدد قليل من العلاجات البديلة الأخرى التي يتم بحث دورها المحتمل في الحد من الغثيان الناجم عن تلقي العلاج الكيميائي. وقد أظهر استخدام العلاج بالإبر للغثيان الناجم عن العلاج الكيميائي بعض الأمل، ولكن مرة أخرى، لابد من استخدامها مع العلاجات التقليدية للغثيان.


  • IMAGE https://images.pexels.com/photos/1337585/pexels-photo-1337585.jpeg?auto=compress&cs=tinysrgb&dpr=2&h=750&w=1260
  • Bossi, P., Cortinovis, D., Fatigoni, et al. A Randomized, Double Blind, Placebo-Controlled, Multicenter Study of a Ginger Extract in the Management of Chemotherapy Induced Nausea and Vomiting (CINV) in Patients Receiving High Dose Cisplatin. Annals of Oncology. 2017. 28(10):2547-2551.
  • Arslan, M., and L. Ozdemir. Oral intake of ginger for chemotherapy-induced nausea and vomiting among women with breast cancer. Clinical Journal of Oncology Nursing. 2015.19(5):E92-7.
  • Haniadka, R. et al. Zingiber officinale (Ginger) as an Anti-Emetic in Cancer Chemotherapy: A Review. Journal of Complementary and Alternative Medicine. 2012.18(5):440-4.
  • Jordan, K., Jahn, F., and M. Aapro. Recent developments in the prevention of chemotherapy-induced nausea and vomiting (CINV): a comprehensive review. Annals of Oncology. 2015.26(6):1081-90.
  • Marx, W., Ried, K., McCarthy, A. et al. Ginger-Mechanism of Action in Chemotherapy-Induced Nausea and Vomiting: A Review. Critical Reviews in Food Science and Nutrition. 2017. 57(1):141-146.
  • Panahi, Y. et al. Effect of Ginger on Acute and Delayed Chemotherapy-Induced Nausea and Vomiting: A Pilot, Randomized, Open-Label Clinical Trials. Integrative Cancer Therapies. 11(3):204-211.
  • Pillai, A. et al. Anti-emetic effect of ginger powder versus placebo as an add-on therapy in children and young adults receiving high emetogenic chemotherapy. Pediatric Blood and Cancer.2011.56(2):234-8.

تابعنا على تويتر لتصلك يوميا احدث النصائح والفوائد الطبية